مكي بن حموش

5773

الهداية إلى بلوغ النهاية

وكم في موضع نصب " أهلكنا " « 1 » . ومعنى الآية على قول ابن عباس : أو لم يتبين لهم ، أي لقريش كم أهلكنا من قبلهم من القرون فيتعظوا ويزدجروا « 2 » . وقدر بعض النحويين الآية على قول الفراء فقال : التقدير : أو لم يتبين لهم كثرة من أهلكنا من قبلهم من الأمم فيتعظوا . ثم قال تعالى : يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ أي : تمشي قريش في مساكن الأمم الخالية ، فكيف لا تتعظ وتزدجر وتعلم أن مصيرها إن كفرت إلى ما صارت إليه هذه الأمم . ثم قال تعالى « 3 » : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ أي : إن في خلاء مساكن من مضى ، وإهلاك اللّه إياهم لعبرا وحججا لقريش ، أفلا يسمعون عظات اللّه وتذكيره إياهم وتعريفه مواضع حججه عليهم . وقيل : أَ فَلا يَسْمَعُونَ ، معناه : أفلا يعقلون ، مثل " سمع اللّه لمن حمده " . قوله تعالى [ ذكره ] « 4 » : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ [ 27 ] إلى آخر السورة . ألم ير هؤلاء المكذبون بالبعث [ بعد الموت ] « 5 » أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها / .

--> ( 1 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 570 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 261 . ( 2 ) ( ج ) : تزدجروا . ( 3 ) ساقط من ( ج ) . ( 4 ) ساقط من ( ج ) . ( 5 ) مثبت في طرة ( ج ) .